واشنطن العاصمة – أطلق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، دفاعاً قوياً عن استقلالية البنك المركزي، واصفاً تحقيق وزارة العدل في سلوكه بأنه "هجوم غير مسبوق" يهدف إلى الضغط على قرارات السياسة النقدية. يمثل هذا الصدام الاستثنائي بين أعلى سلطة نقدية في أمريكا والمدعين الفيدراليين اختباراً حاسماً لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي المحبوبة، وقد يعيد تشكيل كيفية تحديد أسعار الفائدة لملايين الأمريكيين.
استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تواجه تحدياً غير مسبوق
يُمثل بيان جيروم باول لحظة فاصلة في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي. ربط رئيس البنك المركزي التحقيق الذي تجريه وزارة العدل صراحةً بالضغط السياسي من إدارة ترامب، معتبراً التحقيق ذريعة وليس رقابة مشروعة. وشدد باول على أن توقيت التحقيق وطبيعته يبرزان بشكل متناقض التزام الاحتياطي الفيدرالي باتخاذ القرارات استناداً إلى الأدلة.
يكشف السياق التاريخي لماذا يُعد هذا الصدام بالغ الأهمية. فمنذ تأسيسه عام 1913، عمل الاحتياطي الفيدرالي باستقلالية كبيرة عن الفروع السياسية. وقد صُممت هذه البنية من قبل الكونغرس خصيصاً لحماية السياسة النقدية من دورات الانتخابات والضغوط الحزبية. لقد انتقدت إدارات سابقة أحياناً قرارات الاحتياطي الفيدرالي، غير أن التحقيقات المباشرة التي تستهدف سلوك الرئيس تظل نادرة للغاية.
تشمل الحالة الراهنة عدة عناصر رئيسية:
- إصدار مذكرة استدعاء من قبل المدعين الفيدراليين
- تهديد بتوجيه اتهام جنائي ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي
- السياق السياسي لفترة الانتقال الرئاسي القادمة
- تداعيات السياسة النقدية على قرارات أسعار الفائدة
الضغط السياسي على قرارات البنك المركزي
يحمل وصف باول للتحقيق بأنه ذو دوافع سياسية وزناً كبيراً. فقد جادل رئيس الاحتياطي الفيدرالي بأن التحقيق يُظهر أن المؤسسة نجحت في الحفاظ على استقلاليتها، حيث تعتمد في تحديد أسعار الفائدة على البيانات الاقتصادية وليس على تفضيلات الرؤساء. يلامس هذا التأكيد أسئلة جوهرية تتعلق بالمساءلة الديمقراطية مقابل الخبرة التقنية في إدارة الاقتصاد.
تُعد المقارنات مع السوابق التاريخية مفيدة للتوضيح. ففي سبعينيات القرن الماضي، ضغط الرئيس ريتشارد نيكسون على رئيس الاحتياطي الفيدرالي آرثر بيرنز لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة قبل الانتخابات، مما أدى إلى تضخم مفرط. وفي الثمانينيات، احترم الرئيس رونالد ريغان قرارات بول فولكر المؤلمة لكنها ضرورية لرفع أسعار الفائدة ومكافحة التضخم. أما مؤخراً، فقد انتقد الرئيس دونالد ترامب علناً قرارات باول بشأن أسعار الفائدة خلال ولايته.
| السبعينيات | Richard Nixon | Arthur Burns | ضغط مباشر لخفض الأسعار | تضخم مرتفع |
| الثمانينيات | Ronald Reagan | Paul Volcker | دعم علني رغم المعاناة | السيطرة على التضخم |
| 2018-2020 | Donald Trump | Jerome Powell | انتقادات عبر تويتر لرفع الأسعار | استمرار السياسة |
| 2025 | فترة انتقالية | Jerome Powell | تحقيق وزارة العدل | قيد التطور |
تحليل الخبراء حول نزاهة المؤسسات
يُعبر خبراء السياسة النقدية عن قلق عميق تجاه هذه التطورات. ويشير مسؤولون سابقون في الاحتياطي الفيدرالي إلى أن استقلالية البنك المركزي تُعد حجر الزاوية في استقرار الاقتصاد الحديث. فعندما يؤثر السياسيون بشكل مباشر على قرارات أسعار الفائدة، غالباً ما تقوض المكاسب السياسية قصيرة الأجل الصحة الاقتصادية طويلة الأمد. يراقب المراقبون الدوليون هذا الوضع عن كثب، إذ يُعد الاحتياطي الفيدرالي البنك المركزي الفعلي للعالم، ويعمل الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية.
تستدعي الأبعاد القانونية دراسة دقيقة. فعادةً ما يتمتع رؤساء الاحتياطي الفيدرالي بحماية كبيرة من التدخل السياسي، رغم أنهم يظلون خاضعين للرقابة الشرعية. أما التمييز بين التحقيق المشروع والضغط السياسي فيعتمد على الانتظام الإجرائي والأساس الأدلة. ويشير وصف باول إلى أنه يرى أن هذا التحقيق قد تجاوز هذا الخط الحاسم.
السياسة النقدية عند مفترق طرق حرج
صور باول اللحظة الراهنة باعتبارها خياراً أساسياً لنظام الاحتياطي الفيدرالي. فالمؤسسة مطالبة بأن تقرر ما إذا كانت ستستمر في اتخاذ قرارات قائمة على الأدلة بشأن أسعار الفائدة أو ستعدل سياساتها استجابةً للتهديدات السياسية. ينطوي هذا القرار على عواقب عملية فورية للأسر والشركات الأمريكية التي تواجه تكاليف الاقتراض وأسعار الرهن العقاري وحالة عدم اليقين الاقتصادي.
تتجاوز التداعيات الأوسع مستويات أسعار الفائدة الحالية. إذ يُمثل استقلال البنك المركزي منفعة عامة تعود بالنفع على جميع المشاركين في الاقتصاد من خلال استقرار الأسعار وسياسة متوقعة. وعندما تؤثر الاعتبارات السياسية على القرارات النقدية، غالباً ما تظهر نتائج سلبية عدة:
- تضخم أعلى نتيجة حوافز سياسية
- تقلبات السوق بسبب تغير السياسات غير المتوقع
- انخفاض المصداقية لإعلانات السياسات المستقبلية
- تداعيات دولية على استقرار الدولار
تفاعلت الأسواق المالية بحذر مع هذه التطورات. فقد شهدت عوائد السندات تقلباً متزايداً بعد بيان باول، مما يعكس حالة عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن اتجاه السياسة المستقبلية. وأظهرت أسواق الأسهم حساسية خاصة تجاه الآثار المؤسسية، حيث تعرضت أسهم القطاع المالي لضغوط واضحة.
الخلاصة
يمثل دفاع جيروم باول عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة ما وصفه بتحقيق "غير مسبوق" من وزارة العدل لحظة حاسمة في إدارة الاقتصاد الأمريكي. فقد رسم رئيس البنك المركزي خطاً فاصلاً بين الرقابة المشروعة والضغط السياسي، محذراً من أن المؤسسة تواجه خياراً مصيرياً بشأن مستقبلها. ومع تطور هذا الوضع، من المرجح أن يؤثر حله على قرارات السياسة النقدية التي تمس كل أسرة وشركة أمريكية لسنوات قادمة. يظل الحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والسيطرة على التضخم وضمان أن تخدم قرارات أسعار الفائدة الصالح العام وليس الأهداف السياسية.
الأسئلة الشائعة
س1: ما الذي تحققه وزارة العدل تحديداً بشأن جيروم باول؟
لا تزال الادعاءات المحددة غير واضحة من التصريحات العامة، لكن باول وصف التحقيق بأنه يتعلق بسلوكه غير المرتبط بالشهادات أو تجديد المباني. ويرى أن التحقيق ذريعة للضغط السياسي على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
س2: لماذا يُعتبر استقلال الاحتياطي الفيدرالي مهماً للغاية؟
يتيح استقلال البنك المركزي اتخاذ قرارات السياسة النقدية التي تركز على الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد، دون النظر في الاعتبارات السياسية قصيرة الأجل. وتُظهر التجارب التاريخية أن القرارات التي تتأثر سياسياً غالباً ما تؤدي إلى تضخم مرتفع وعدم استقرار اقتصادي.
س3: هل سبق أن واجه رئيس احتياطي فيدرالي تحقيقاً جنائياً وهو في المنصب؟
بينما خضع بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أحياناً للتدقيق، إلا أن تحقيقاً جنائياً يستهدف سلوك رئيس البنك المركزي الحالي خلال اتخاذ قرارات السياسة النقدية الجارية يُعد أمراً غير مسبوق في التاريخ الحديث للاحتياطي الفيدرالي.
س4: كيف يمكن أن تؤثر هذه الحالة على أسعار الفائدة والاقتصاد؟
إذا أثّر الضغط السياسي على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، فقد تظل أسعار الفائدة منخفضة بشكل مصطنع لتحفيز النمو قصير الأجل، مما قد يؤدي لاحقاً إلى تضخم مرتفع. كما قد تؤدي حالة عدم اليقين في السوق إلى زيادة تقلبات تكاليف الاقتراض.
س5: ما هي الحماية القانونية التي يتمتع بها رئيس الاحتياطي الفيدرالي ضد الضغط السياسي؟
يعمل الاحتياطي الفيدرالي كوكالة مستقلة داخل الحكومة، ويخدم قادته لفترات محددة لحمايتهم من العزل السياسي. ومع ذلك، يظل جميع المسؤولين خاضعين للرقابة القانونية المشروعة والتحقيقات في حال الاشتباه بسوء السلوك.

